الشيخ الأنصاري

562

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قال في كشف الغطاء في البحث عن المقدّمات : انحصار المقدّمة في الحرام بعد شغل الذمّة لا ينافي الصحّة وإن استلزم المعصية « 1 » . ومراده أنّه إذا عصى بترك المأمور به المضيّق - مثلا - فأتى بالضدّ فلا ينافي ذلك صحّة ذلك الضدّ إذا كان من العبادات . قال : وأيّ مانع من أن يقول الآمر المطاع لمأموره : « إذا عزمت على معصيتي في ترك كذا افعل كذا » كما هو أقوى الوجوه في حكم الجاهل بالقصر والإتمام ، فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من مقتضى الدخول تحت الخطاب ، فالقول بالاقتضاء - أي اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه وعدم الفساد - أقرب إلى السداد « 2 » انتهى . وقد ذكرنا هذه العبارة وغيرها في بحث مقدّمة الواجب وبيّنا فسادها وفساد ما قيل في توجيهها وتشييدها من كلمات الشيخ في الحاشية وأخيه في الفصول بيان مشبع « 3 » ، فلا نطيل بذكر ما فيها هنا ، بل نشير إجمالا إلى حاصل كلام الفاضل المحشّي ونجيب عنها ، وحاصل كلامه : أنّ تصادم الأمرين المضيّقين من المستحيلات الأوّليّة ، ولكن مصادمة الأمر المضيّق والأمر الموسّع لا ضير فيها ، لأنّ مرجعه إلى وجوب الموسّع على تقدير العصيان في ترك المضيّق ووجوب المضيّق مطلقا ، وهذا لا عيب فيه ، لأنّه ليس من التكليف بالأمرين في آن واحد ، ولا من التسوية بين المضيّق والموسّع في الوجوب ، بل هو تقديم للمضيّق على الموسّع ثمّ بقاء وجوب الموسّع على تقدير العصيان بترك

--> ( 1 ) كشف الغطاء 1 : 171 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) إشارة إلى ما كتبه هذا المقرّر في بحث مقدمة الواجب ولا يوجد لدينا .